الأمير الحسين بن بدر الدين

212

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يكون قادرا لذاته ، ولا لما هو عليه في ذاته ؛ لأنّه لو كان كذلك لما صحّ خروجه عنها ما دامت ذاته ، وما دام موجودا . ومعلوم خلاف ذلك . وإذا كان قادرا لغيره فلا يخلو أن يكون قادرا بالفاعل أو لعلّة . باطل أن يكون قادرا بالفاعل ؛ لأنه كان يجب أن يصحّ الفعل بكل جزء من أجزاء الفاعل ؛ لأن الصفة بالفاعل ترجع إلى الأجزاء دون الجمل ، ولو كان كذلك لكان يجب أن يكون الواحد منا بمنزلة قادرين ؛ لرجوع هذه الصفة إلى كل جزء من أجزائه . ومعلوم خلاف ذلك فلم يبق إلا أن يكون قادرا لعلة ثم لا تخلو « 1 » أن تكون موجودة أو معدومة ، والموجودة لا تخلو أن تكون قديمة أو محدثة . باطل أن يكون قادرا بقدرة معدومة أو قديمة ؛ لأنه يكون في تصحيحها إبطالها ، وكل ما كان في تصحيحه إبطاله فهو باطل على ما تقدم بيان ذلك كلّه ، فلم يبق إلا كون العباد قادرين لمعان تحلّ في أبعاضهم وهي القدر . وأما الموضع الثالث - وهو أن القدر من الأعراض الباقيات وأنها متعلقة بالضدين على الوجه الذي ذكرناه . أمّا إنها من قبل الباقيات فلأنّ من طولب برد الوديعة التي عنده ثم مضى من الوقت مقدار ما يقطع به تلك المسافة ولم يردّها - فإن العقلاء يذمّونه على ذلك ، ويعلمون بضرورة العقل حسن ذمّه على الإخلال بردها بعد ذلك ، فلو لا أنّ قدرته حالة المطالبة بردها باقية إلى مضيّ الوقت الذي يمكنه قطع المسافة لما صحّ أن يذمّه العقلاء على الإخلال بردها ؛ لأنه يكون ذمّا للغير على ما لا يقدر عليه ، وذلك قبيح بلا خلاف . وسائر ما يدلّ به على أنها متعلقة بالضدين يدلّ على أنها باقية ، والذي يدل على أنها متعلقة بالضدين أن القول بأنها غير متعلقة بالضدين يؤدي إلى المحال ، وما أدى

--> ( 1 ) في ( ب ) : يخلو .